العلامة الحلي

354

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا الدوران في الصورتين فهو كقول الحنفي في مسألة الحلي : « كونه ذهبا موجب للزكاة ، لأنّ التبر لمّا كان ذهبا وجب الزكاة فيه ، والثياب لمّا لم تكن ذهبا لم تجب الزكاة فيها » . وهنا لا يمكن القدح في علّيّة الصفات الباقية بمثل ما ذكرناه في الصورة الأولى . فيثبت أنّ احتمال المعارض في الصورة الأولى أقلّ ، فكان الظنّ فيها أقوى . وأمّا الشبه فقد يكون شبها في الحكم الشرعي ، وقد يكون شبها في الصفة واختلفوا في الراجح . والظاهر أنّ الشبه في الصفة أولى ، لأنّها بالعلل العقلية أشبه . البحث الرابع : في التراجيح العائدة إلى دليل الحكم في الأصل دليل الحكم الشرعي يكون شرعيا ، فإمّا أن يكون في القياسين المتعارضين قطعيا ، أو ظنيا ، أو بالتفريق . فإن كان قطعيا استحال الترجيح في ذلك ، لما تقدّم . وإن كان ظنّيا فإمّا أن يكون الدليل الدالّ عليه لفظيا ، أو إجماعا ، أو قياسا . فإن كان إجماعا فقد ذهبوا إلى أنّ القياس الّذي ثبت الحكم في أصله بالإجماع أقوى من الّذي ثبت الحكم في أصله بالدلائل اللفظية ، لقبولها التخصيص والتأويل بخلاف الإجماع ، ويشكل بأنّا أثبتنا الإجماع بالدلائل القطعية ، فالفرع لا يكون أقوى حالا من الأصل . وفيه نظر ، فإنّ الإجماع قد ثبت كونه حجّة ، وقد دلّت الأدلّة عليه فلا يقبل المعارضة .